الحمد لله الذي أعظم على عباده المنة ، بما دفع عنهم كيد الشيطان وفنه ، ورد أمله وخيب ظنه إذ جعل الصوم حصنا لأوليائه وجُنَّة ،وفتح لهم به أبواب الجنة ،وعرفهم أن وسيلة الشيطان إلى قلوبهم الشهوات والأهواءُ المستكنَّة ،وأن بقمعها تصبح النفس المطمئنة ظاهرةَ الشوكة في قصْمِ خَصْمِها قوية المُنَّة .
وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له ، صاحب المنة،وناصر متبعى الكتاب والسنة.
وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله قائد الخلق وممهد السنة ،وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان أهل النفوس المطمئنة، إلى يوم أن يدخل الناس إما إلى نار وإما إلى جنة.
وبعد
كيف كان يستعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والسلف الصالح من الأمة
والذي نحن مأمورون بإتباعهم –بقدوم رمضان؟
لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم – إذا جاء رمضان استعد لله ، لا بالمأكل ولا بالمشرب ،ولا بالزينة.. فقط،
بل بالطاعة والعبادة والجود والسخاء ، فإذا هو مع الله العبد الطائع ،ومع الناس الرسول الجائع ، ومع إخوانه وجيرانه :البار الجواد ،
حتى لقد وصفه عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما-:كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجودَ الناس،
وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل.
وكان يلقاه جبريلُ في كل ليلة من رمضان ، فيدارسه القرآن ،
فرَسولُ الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.
وكذلك كان صحابته يفعلون ،والسلف الصالح من بعده يتصفون ،
وبذلك كان رمضان عندهم موسما تتنسم فيه أرواحهم روائح الجنة ،
وتطير فيه أفئدة المؤمنين إلى السماوات العلى ،وترتفع فيه جباه المصلين
على رؤوس الطغاة الظالمين.
وهذا عمر بن الخطاب يستعد لرمضان فأنار المساجد بالقناديل ،
فكان أول من أدخل إنارة المساجد،وجمع الناس على صلاة التراويح ،
فكان أول من جمع الناس على صلاة التراويح في رمضان ،
فأنارها بالأنوار وبتلاوة القرآن .
كان النبي عليه الصلاة والسلام يبشر المسلمين باستقباله
كقوله عليه الصلاة والسلام (( رغم أنف امرئ أدرك رمضان ولم يغفر له ))
لابد من الاستعداد لاستقبال هذا الشهر الكريم بقلوب سليمة وبنيات صادقة
بتوبة نصوح إلى الله عز وجل وعلا :
ويبشر أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم
(( أظلكم شهر كريم فرض الله عليكم صيامه هذا الشهر تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النيران ))
من أجل أن يستعد المسلمون لاستقباله هذه الشهر المبارك وكان يقول للناس
((ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان ولا أتى على المنافقين شهر شر من رمضان
وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة للعبادة وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم
هو غنم والمؤمن يغتنمه الفاجر ))
لقد كان السلف الصالح يستعدون لرمضان من ستة أشهر قبله
فكانوا إذا أكملوا شهر رمضان بقوا ستة أشهر يسألون الله تعالى أن يتقبل منهم رمضان
وبقية السنة يسألون الله أن يبلغهم رمضان .
حينما نتذكر قدوم هذا الشهر الكريم يذرف الكثير منا الدمعات فرحا بقدومه..
دموع فرحة بنعمة الله علينا أن منحنا فرصة الطاعة والتزود من الخير قبل لقائه..
لكن ثمة دموع تسيل من الأعين لأسباب أخرى،
جاء رمضان ولك أن تتأمل فيما مر من الزمن بين رمضان الفائت ورمضان الذي يطرق ابوابنا بعد أيام ..
كم من قوم رحلوا؟!
كم من اخ واخت جمعتنا بهم الأيام رحلوا إلى الدار الآخرة؟!
سكنت باطن الأرض بعد أن كانت تغدوا وتروح على ظهرها.
فشمر/ي أخيتي-أخي وتأهب/ي لاستقبال هذا الشهر الكريم
فهل استعدنا لاستقبال شهر رمضان ..؟؟..